ابن بطوطة
283
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
رجع ، ومن قضاة حلب ، قاضي قضاة الحنفية الامام المدرس ناصر الدين ابن العديم « 109 » حسن الصورة والسيرة ، أصيل بمدينة حلب . تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله « 110 » ! ومنهم قاضي القضاة المالكية لا أذكره ، كان من الموثقين بمصر وأخذ الخطة عن غير استحقاق ، ومنهم قاضي قضاة الحنابلة لا أذكر اسمه وهو من أهل صالحية دمشق . ونقيب الاشراف بحلب بدر الدين ابن الزهراء « 111 » . ومن فقهائها شرف الدين ابن العجمي « 112 » وأقاربه هم كبراء مدينة حلب . ثم سافرت منها إلى مدينة تيزين « 113 » وهي على طريق قنّسرين « 114 » ، وضبط اسمها بتاء معلوة مكسورة وياء مدّ وزاي مكسورة وياء مد ثانية ونون ، وهي حديثة اتخذها التركمان ، وأسواقها حسان ، ومساجدها في نهاية من الاتقان ، وقاضيها بدر الدين العسقلاني ، وكانت مدينة قنسرين قديمة كبيرة ثم خربت ولم يبق الا رسومها .
--> ( 109 ) أبو عبد اللّه محمد بن كمال الدين ابن العديم ، هذا توفى سنة 752 - 1351 وقد خلف والده في هذا المنصب منذ عام 721 - 1321 بينما خلفه ابنه بعد وفاته ، ويظهر أن له صلة بابن العديم صاحب زبدة الحلب من تاريخ حلب التي حققها سامي الدهان دمشق 1954 . وينعته ابن بطوطة بحسن الصورة وهي صفة من مرجحات الإمامة بالناس على نحو جمال الثياب كما يقول الشيخ خليل ( ثم بخلق ثم بخلق ثمّ بلباس ) ! ( 110 ) هذا البيت مأخوذ من قصيدة لزهير بن أبي سلمى . . . ( 111 ) توفي بدر الدين حسن بن محمد بن علي بن زهرة الحسني الحلبي بحلب في المحرم 732 - 1331 وكان ناظر المارستان بها قتل عيلة . . . الدرر الكامنة 2 ، 123 . ( 112 ) بيت ابن العجمي من بيت العلم والرياسة والوجاهه أنجب جملة صالحة من العلماء والفقهاء وكان رئيسها على هذا العهد عز الدّين إبراهيم بن صالح المتوفى عام 731 - 1331 ، قد يكون ولدا لشرف الدين الذي ذكره ابن بطوطة . ( 113 ) تقع تيزين على بعد 28 ميلا غرب حلب ، وتعتبر من القرى المحصنة التي كانت تقف ، في مواجهة إمارة أنطاكية ، ويلاحظ أنها ليست - كما يقول ابن بطوطة - على طريق قنسرين . وقد عرّجنا عليها في زيارتنا لقلعة سمعان عام 1993 . . . تراجع الخريطة . ( 114 ) كانت قنّسرين في عهد الإصطخري ( ت 346 - 975 ) في حالة تدهور . . . وبما أنها تقع جنوب شرقي حلب فان تيزين ، كما أشرنا في التعليق السابق ، لم تكن على طريقها كما يقتضيه كلام ابن بطوطة .